السيد عبد الله شبر

161

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثامن والخمسون والمائة : [ ما يقال بعد الاستحمام ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي والصدوق في الفقيه عن الحسن بن عليّ عليه السلام أنّه خرج من الحمّام فلقيه إنسان فقال له : طاب حمّامك ، فقال عليه السلام : « إذا طاب الحمّام فما راحة البدن منه ؟ » فقال : طاب حميمك ، فقال : « ويحك أما علمت أنّ الحميم العَرق ؟ » فقال له : طاب استحمامُك ، فقال عليه السلام : « يا لكع ، وما تصنع بالأست ههنا ؟ » فقال له : كيف أقول ؟ فقال عليه السلام : « قل : طاب ما طهُر منك وطهُر ما طاب منك » « 1 » . بيان ( لكع ) : كصُرد ، وهو السفيه الأحمق ، وكأنّ القائل كان مخالفاً للحقّ أو أنّه عليه السلام قال له ذلك للتأديب . ( وما تصنع بالأست ههنا ) يعني أنّ الأست إنّما يرد لإفادة الطلب ، وإنّما يتصوّر ذلك قبل دخول الحمّام لا بعده ، وإنّ لفظ « الأست » قبيح فإنّه بمعنى الدبر ، ويمكن أن يكون قاله بما يتوهّم منه : است حمّامك ، ولهذا أدّبه عليه السلام ، أو لم يكن قاله كذلك ولكن لمّا كانت هذه الكلمة قابلة لأن تقال هكذا فلا ينبغي التكلّم بالكلمة المستهجنة . ويؤيّد الأوّل قوله قبل ذلك : طاب حمّامك ، فقال له عليه السلام : « إذا طاب الحمّام فما راحة البدن ؟ » يعني أنّ هذا دعاء للحمّام لا للبدن ، فقال : طاب حميمك ، فقال : ( ويحك )

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 500 ، باب الحمّام ، ح 21 ، من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 125 ، ح 297 بتفاوت يسير ، ونقله عن الكافي في وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 59 ، ح 1478 ؛ وبحار الأنوار ، ج 44 ، ص 111 ، ح 5 .